الشيخ أحمد الخوئيني
106
مرآة المراد في تحقيق مشتبهات رجال الأسناد
وثانياً : أنّ على فرض تسليم إفادتها الظنّ المعتبر بمدّعاه ، فهو معارض بظهور عبائر المشهور ، بل صراحتها في نفي ذلك ، مع أنّ الظاهر خلافه ، كما استظهرنا إن كان المانع أيضاً مستظهراً ، إلّا أنّه خلاف حكم الوجدان . وأمّا ثالثاً ، فبأنّ هذا استدلال بالأعمّ ؛ لإمكان أن يكون منشأه الإجماع وقوفهم على نهاية دقّته في نقل الرواية بحيث لا يروي إلّا ما علم أو ظنّ بصحّته ، مع معرفته بعيوب الرواية والرواة ، وهذا لا يستلزم وثاقته في نفسه ، غاية الأمر كونه ثقة في نقل الحديث خاصّة ، وهو غير مدّعى المستدلّ . وبالجملة لا دلالة لتلك العبارة زيادة على الموثّقية في نقل الحديث على ما بيّنا ، والمنكر مكابر ، ومدّعي الزائد متحكّم . وأمّا القول الثالث ، فلعلّ منشؤه أنّ صحّة السند لا يكون إلّا بوثاقة كلّ من فيه إلى آخر السند ، كما عليه اصطلاح المتأخّر في الصحيح ، فقد أخذ بظاهر الإجماع المفيد لصحّة الرواية عمّن قيل في حقّه تلك العبارة إلى آخر السند ، وبظاهر اصطلاح المتأخّرين المقتضي لحمل الصحّة على عدالة الراوي . وفيه أنّ اللفظ المزبور قد عرفت أنّه صدر من الكشي ، ومن غيره من المتقدّمين ، والواجب حمل ألفاظهم على مصطلحهم ، وقد عرفت سابقاً أنّ اصطلاحهم في الصحّة إنّما هو كون الرواية معتبرة موثوقاً بصدورها عن المعصوم ، سواء اتّصف جميع سلسلة السند بالصفات المعتبرة في الصحّة عند المتأخّرين أم لا ، بل كان الاعتماد والوثوق لاستفادته من القرائن الخارجية ، فالمجمع عليه هو الصحّة بهذا المعنى لا باصطلاح المتأخّرين ، وهو الذي عليه المشهور ، وصرّح به الكاظمي ، ويظهر من عبائرتهم التي منها عبارة المحقّق الداماد وقد تقدّمت . هذا هو الكلام في مفاد تلك العبارة .